فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 576

به، والمؤمن يُحسن الظن بالله - تعالى - على كل حال.

وقد ورد النهي والوعيد في التطير، وهو التشاؤم بالشيء بما يقع من المرئيات أو المسموعات في قلوب أهل الشرك والعقائد الضعيفة، الذين لا يجعلون توكلهم على الله، وأصله التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء والعطاس والنجوم وغير ذلك، فكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله، وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر، وإنما هو خواطر وحدوس وتخمينات لا أصل لها.

قال تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 131] .

بين الله - سبحانه - في هذه الآية الكريمة أنَّ التَّطير من أعمال المشركين، وأنه مذموم شرعًا، فقد كان قوم فرعون إذا أصابهم غلاء وقحط، زعموا أن ما أصابهم من البلاء بشؤم موسى وقومه كما ذكر الله عنهم {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ} فرد الله عليهم: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: أن ما أصابهم من بلاء إنَّما هو بقضاء الله وقدره بسبب كفرهم وذنوبهم وتكذيبهم لموسى - عليه السلام -، ثم وصف أكثرهم بالجهالة؛ لأن موسى - عليه السلام - رسول رب العالمين، ما جاء إلا بالخير والبركة والفلاح لمن آمن به واتبعه.

وقال تعالى: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: 19] بين - سبحانه - حال المشركين لما كذبوا الرسل وأصيبوا بالبلاء فتشاءموا، وزعموا أن سببه ما جاء من قِبَل الرسل كما ذكر الله قولهم: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [يس: 18] فرد الله عليهم: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ، فما أصاب هؤلاء المشركين من البلاء إنما هو بقضاء الله وقدره بسبب ذنوبهم؛ فإن الرسل ما جاءت إلا بالخير والبركة لمن ابتعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت