فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 576

الله أن التوبة تُكفر الذنوب وإن عظمت، ومنها النياحة.

فالواجب على المسلم عند وقوع المصائب التحلى بالصبر؛ والرغبة فيما عند الله، والبعد عن التسخط والجزع، وقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة: 156] حتى ينال رضا الله - عز وجل - وهدايته: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .

وللبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» .

عباد الله:

صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الفجر في الحديبية عقب مطر كان في تلك الليلة، فالتفت على أصحابه بوجهه الشريف، وألقى عليهم سؤالًا بصيغة الاستفهام؛ ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الفهم: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» فقال أصحابه: الله ورسوله أعلم، فقال - صلى الله عليه وسلم: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» .

بين - صلى الله عليه وسلم - انقسام الناس إلى مؤمن وكافر:

فمن نسب المطر إلى الله - سبحانه - وأضافه إليه، من غير استحقاق من العبد على ربه وشكر الله على هذه النعمة، وأثنى به عليه فقال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فهذا مؤمن بالله، كافر بالكواكب.

ومن نسب المطر إلى النوء، وأضافه إليه، قال: مطرنا بنوء كذا وكذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت