فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 576

والثالث من علامات ضعف الإِيمان: أن تذمهم على ما لم يؤتك الله: فتذم الناس لأنهم منعوك شيئًا لم يقدِّره الله لك على أيديهم، ولو قدَّره الله لك لساقه إليك ولكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

عباد الله:

في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» [رواه ابن حبان في صحيحه] .

إذا طلب العبد رضا ربه بنية صادقة؛ فسعى إلى فعل الطاعات؛ واجتناب المحرمات، وإن غضب عليه الناس؛ فإن الثمرة والنتيجة لتقديم رضا الله على رضا الناس عظيمة؛ فإن الله يرضى عنه، فهو - سبحانه - أكرم الأكرمين، وهذه نعمة جليلة.

ثم إن الله يُرضي عنه الناس، وذلك بما يُلقي في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] .

أما من طلب رضا الناس بسخط الله فوافقهم على ترك الطاعات، وفعل المحرمات، فإنَّ الله يعاقبه بأمرين:

الأول: أنَّ الله - سبحانه - يسخط عليه في الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

والثاني: أنَّ الله - سبحانه - يُسخط عليه الناس، وذلك بذمهم وأذيتهم له.

فيجب على المسلم أن يعلم أن العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لمن طلب رضا الخالق وحده وإن أسخط المخلوقين، والعاقبة السيئة في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت