لمن طلب رضا المخلوقين بسخط الخالق - سبحانه-؛ فعلى المسلم السعي فيما يرضي الله جل وعلا؛ سواء سخط المخلوق أم رضي.
فاحرصوا - رحمكم الله - على ما يُحيي قلوبكم ويشرح صدوركم، وأعظم أسباب شرح الصدر: التوحيد، وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه، قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] ، وقال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125] .
فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه.
أيها المسلمون:
من أسباب حصول الخوف والخشية من الله أمور منها:
تذكر عظمة الله وجلاله، وأنه شديد العقاب، عزيز ذو انتقام لمن عصاه وخالف أمره.
وكذلك تذكر الأهوال التي أمام العبد من الموت وسكراته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، وكذلك الدعاء والالتجاء إلى الله - عز وجل - وقد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحلو به بيننا وبين معاصيك» [رواه الترمذي] .
فإن القلب إذا امتلأ بالخوف والمهابة والإِجلال لله - عز وجل - أحجمت الأعضاء عن ارتكاب المعاصي.
ومما يعين على حصول الخوف معرفة آثار الذنوب الوخيمة في الدنيا والآخرة: الخوف من الجزاء وتذكر أنها سبب في نزع البركات وحلول