فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله يرزق من يشاء بغير حساب، بيده مقاليد الأمور، وإليه يرجع الأمر كله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

قال ابن القيم - رحمه الله-: قد جعل الله الحياة الطيبة لأهل معرفته ومحبته وعبادته، فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] وقد فُسِّرت الحياة الطيبة بالقناعة والرضا والرزق الحسن وغير ذلك.

والصواب: أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإِيمان ومعرفة الله ومحبته والإِنابة إليه، والتوكل عليه، فإنَّه لا حياة أطيب من حياة صاحبها، ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة، كما كان بعض العارفين يقول:

إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب.

وإذا كانت حياة القلب حياة طيبة تبعته حياة الجوارح، فإنه ملكها، ولهذا جعل الله المعيشة الضنك لمن أعرض عن ذكره، وهي عكس الحياة الطيبة، وهذه الحياة الطيبة تكون في الدور الثلاث: فالأبرار في النعيم هنا وهناك، والفجار في الجحيم هنا وهناك، قال الله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} [النحل: 30] وقال تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت