التوكل؛ فإن التوكل تفويض الأمر والالتجاء بالقلب؛ والمخلوق لا يستحق شيئًا من ذلك.
قال ابن رجب: واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله - سبحانه - المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله - تعالى - أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل - فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب إيمان به، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] ، وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60] ، وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] .
والتوكل من أجمع أنواع العبادة، لذا أمر الله - سبحانه - عباده بالتوكل عليه وحده، وجعله شرطًا في صحة الإيمان، فقال: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
والتوكل على الله - أيها المسلمون - أعم من أن يكون في تحصيل المال، ومصالح الدنيا، بل هناك ما هو أعظم من ذلك وأنفع للعبد.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: إن التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكل يتوكل على الله في صلاح قلبه ودينه، وحفظ لسانه وإرادته، وهذا أهم الأمور إليه، ولهذا يُناجي ربه في كل صلاة بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
أيها المسلمون:
وصف الله المؤمنين حقًا في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] وصفهم بثلاث صفات تقتضي كمال الإيمان: