فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله توكل عليه المتوكلون، وأناب إليه المنيبون، أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله هو رب العرش الكريم، وأُصلي وأُسلم على المبعوث رحمة للعالمين.

عباد الله:

جاء إبراهيم - عليه السلام - بزوجته هاجر وابنها إسماعيل وهو رضيع ووضعهما في مكة، وليس فيها أحد ولا ماء فيها؛ ثم قفى منطلقًا إلى فلسطين فتبعته أم إسماعيل فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يُضيعنا، ثم رجعت فلم يضيعهما الله - تعالى-؛ فأجرى الله ماء زمزم يشرب منه الناس إلى يومنا هذا، ورزقها من الثمرات وأصبحت مكة عامرة بالناس، وبنى إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - الكعبة فتأملوا - رحمكم الله - إلى ثمرة توكل أم إسماعيل على ربها، وتفتح الخيرات عليها وعلى من بعدها.

قال ابن القيم - رحمه الله-: التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإِنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة؛ والإِنابة هي العبادة، ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل، ووقوعه من المؤمنين والكفار، والأبرار، والفجار، والطير، والوحش، والبهائم.

وللتوكل على الله - عز وجل - ثمرات جليلة، ومنافع عظيمة منها:

نيل محبة الله ورضاه فإن الله - عز وجل - يُحب المتوكلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت