فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 576

الله وغضبه فذلك استدراج له، فلا يأمن أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم: 44، 45] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: مكر الله هو أنه إذا عصاه وأغضبه، أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه.

فالأمن من مكر الله من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأنه يؤدي إلى التساهل في المحرمات، ولذا وصف الله أهله بأنهم أهل الخسارة والهلاك، فقال سبحانه: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}

[الأعراف: 99] .

ويجب على العبد إذا وقع في ذنب وتاب منه ألا يقنط من رحمة الله، فهو - سبحانه - تواب رحيم، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] .

وإذا وقع في كربة فلا يستبعد الفرج، فهو - سبحانه - قدير، مجيب الدعوات، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] ، فالقنوط من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأنه سوء ظن برب العالمين، وجهل برحمة الله وجوده ومغفرته ولذا وصف الله أهله بأنَّهم أهل الضلال الذين أخطئوا طريق الصواب فقال: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [الحجر: 56] .

والمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، فلا يُغلب جانب الخوف فيقع في كبيرة القنوط من رحمة الله، ولا يغُلِّب جانب الرجاء فيقع في كبيرة الأمن من مكر الله، بل يكون بينهما كالجناحين للطائر، فهو خائفٌ من ربه

راجٍ ثوابه، إن وقع في ذنب خاف من عقاب الله، وإن فعل طاعة رجا ثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت