فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 576

ومن علامة محبة الله للعبد أن يبتليه، فقد ابتُلي الأنبياء والصالحون فصبروا، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله - تعالى - إذا أحب قومًا إبتلاهم» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل» .

ولا بد أن يعلم المصاب: أن الذي ابتلاه بمصيبته أحكم الحاكمين ,ارحم الراحمين، وأنه - سبحانه - لم يُرسل البلاء ليُهلكه به، ولا ليعذبه، ولا ليجتاحه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا على بابه، لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعًا قصص الشكوى إليه.

فأبشروا يا من صبرتم واحتسبتم بالأجور العظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المؤمن من هم، ولا غم، ولا شيء؛ إلا كفر له بها، حتى الشوكة يشاكها» [رواه البخاري] .

عباد الله:

منزلة الصبر من أعظم المنازل التي حض عليها الإسلام، وقد ذكرها الله في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا وجعل - سبحانه - جزاءه من أعظم الجزاء، كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

قال بعض السلف: لا تكال الأجور للصابرين ولا توزن، وإنَّما تُغرف لهم غرفًا.

والصبر في اللغة الحبس والكف، ومنه: قُتل فلان صبرًا، إذا أُمسك وحبس، ومنه {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الكهف: 28] أي: احبس نفسك معهم.

والصبر في الشرع: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت