فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 576

والثبور، كقول: واويلاه، وانقطاع ظهراه.

وخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمور بالذكر؛ لأنها غالبًا ما تكون عند المصائب، وإلا فمثله كسر الأواني وتخريب الطعام، وهذه الأمور من الكبائر؛ لأنها مشتملة على التسخط على الرب، وعدم الصبر الواجب، والإِضرار بالنفس من لطم الوجه، وإتلاف المال بشق الثياب وتمزيقها، والدعاء بالويل والثبور، والتظلم من الله.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة» [رواه الترمذي] .

أيها المسلمون:

إذا أراد الله - سبحانه - بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، كمرض أو موت ولد وغير ذلك؛ لأن العقوبات تُكَفِّر السيئات، فإذا تعجلت العقوبة وكفر الله بها عن العبد فإنَّه يُلاقي الله - سبحانه - وليس عليه ذنب، قد طهرته المصائب والبلايا حتى إنَّه ليُشدد على العبد عند موته؛ ليخرج من الدنيا نقيًا من الذنوب وهذه نعمة؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

وفي الصحيح: «ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» فالمصائب نعمة؛ لأنها تكفر الذنوب، وتدعو إلى الصبر، فيثاب عليها، وتقتضي الإِنابة إلى الله والذل له، والإِعراض عن الخلق، إلى غير ذلك من المصالح، إلا أن يدخل صاحبها بسببها في معاص أعظم مما كان قبل ذلك، فتكون شرًا عليه، من جهة ما أصابه في دينه، فهذه العافية خير له من جهة ما أورثته المصيبة، لا من جهة نفس المصيبة.

وإذا أراد الله - سبحانه - بعبده الشر ترك عقوبته في الدنيا؛ حتى يلاقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت