فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، لا رب لنا سواه ولا معبود لنا غيره، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ,اشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فيا أيها الناس أوصيكم - ونفسي - بتقوى الله عز وجل، فتقوى الله بإذن الله كفاية كل هم وزوال كل غم، ومن اتقى الناس من دون الله فلن يغنوا عنه من الله شيئًا، الزموا طاعة الله واجتنبوا معصيته، فبالطاعة حياة القلوب كما بالطعام حياة الأجساد.

عباد الله:

ما من نعمة في الوجود إلا وربنا مُسديها، وما من إحسان في الدنيا والآخرة إلا ومولانا قد أولاه، وهو الذي يرفع الباساء ويكشف الضراء: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53]

هو أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، يعطي قبل أن يُسأل، ويعطي فوق المؤمل، يشكر القليل من العمل، وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، يحب الملحين إليه، ومن لم يسأله يغضب عليه، يستر على عبده، والعبد لا يستر نفسه، ورحمه حيث لا يرحم العبد نفسه، أرسل لهدايته الرسل، وأنزل من

أجله الكتب، بل ينزل - سبحانه - كل ليلة وينادي: «هل من سائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت