وفي قول ابن مسعود - رضي الله عنه: لأن أحلف بالله كاذبًا أحبُّ إليَّ من أحلف بغيره صادقًا، بيان أن ابن مسعود - رضي الله عنه - لا يحب كلا الأمرين، ولكن الحلف بالله كاذبًا أهون عليه من الحلف بغيره صادقًا لأن:
الحلف بالله في هذه الحالة؛ فيه حسنة وهي: التوحيد، وفيه سيئة وهي: الكذب.
أما إذا قرن هذا الكذب باليمين، واليمين تعظيم لله - عز وجل-، فإذا كان على كذب صار فيه شيء من تنقص الله - عز وجل - حيث جعل اسمه مؤكدًا لأمر كذب، ولذلك كان الحلف بالله كاذبًا عند بعض أهل العلم من اليمين الغموس؛ التي تغمس صاحبها في الإِثم؛ ثم في النار.
والحلف بغير الله في هذا الحالة فيه حسنة وهي الصدق، وفيه سيئة وهي الشرك.
وحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، مع شدة قبح سيئة الكذب ِإلا أنها أهون من سيئة الشرك.
عباد الله:
منع الرسول - صلى الله عليه وسلم - جميع العبارات الشركية، ومنها ما جاء في الحديث، وذكر البديل الصحيح عنها: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، لكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء فلان» [رواه أبو داود] ، وتفصيل ذلك على النحو التالي:
فقول: (ما شاء فلان) ، و (أعوذ بالله وبك) ، (ولولا الله وفلان) شرك أصغر؛ لأن (الواو) تفيد المساواة بين الخالق والمخلوق، والله - سبحانه - لا ند له ولا مثيل.
والجائز أن يقال: (ما شاء الله ثم ما شاء فلان) ؛ لأن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي، فللعبد مشيئة بعد مشيئة الله: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ}