فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإنَّ نعمة التوحيد يخرج بها قلب العبد من ظلمات الشرك وجهالاته إلى نور الإِيمان بالله وتوحيده، يخرج من النية والحيرة والضلال والشرود، إلى المعرفة واليقين والطمأنينة والرضا والهداية، يخرج من الدينونة المذلة لأرباب متفرقين، إلى الدينونة الموحدة لرب الأرباب: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] .

عباد الله:

محبة الله - عز وجل - هي أعظم أنواع العبادة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] لأن الرب - سبحانه وتعالى - هو المتفضل على عباده بجميع النعم ظاهرها وباطنها، وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له؛ فاحذروا من صرف شيء من هذه المحبة لغير الله، فهي محبة واجبة ومقدمة على كل شيء.

ويجب الحذر من الوقوع في الشرك، لأنه أعظم الذنوب، فكل ما عدا الشرك داخل تحت المشيئة، أما الشرك فهو أقبح الذنوب وأظلم الظلم، لذا ينبغي على المسلم أن يخافه ويحذره ويتقيه ويدرؤه عن نفسه بكل وسيلة؛

مخافة أن يقع فيه وهو لا يعلم، فلابد من معرفة أسبابه وأنواعه وخطورته، فرضي الله عن حذيفة بن اليمان حين قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت