الدهر والوقت، وربما لعنوه، وهذا ناشئ من ضعف الدين ونقص العقل، ومن الحمق والجهل العظيم، فإن الدهر ليس له من الأمر شيء فإنه مُدبَّر مُصرَّف، والتصاريف الواقعة فيه تدبير العزيز الحكيم، ففي الحقيقة أن العيب والسب على مُدبِّره.
وكما أنه نقص في الدين، فهو نقص في العقل، فيه تزداد المصائب، ويعظم وقعها، ويغلق باب الصبر الواجب، أما المؤمن فإنه يعلم أن التصاريف واقعة بقضاء الله وقدره وحكمته، فلا يتعرض لعيب ما لم يعبه الله ولا رسوله، بل يرضى بتدبير الله، ويسلم لأمره، وبذلك يتم توحيده وطمأنينته.
ومن الأمثلة على ذلك قول بعض الجهال:
(لا بارك الله في ذلك اليوم الذي وقع فيه الحادث) ، أو (قاتل الله الساعة التي رأيتك فيها) .
أو (لعن الله العام الذي مات فيه فلان) ، أو (الزمن غدار) ، أو (هذه سنة خبيثة) .
فهذه الأزمنة خلق مسخّر، فالسابُ لها سابٌ لمن تصرف فيها وهو الله - جل شأنه-.
وساب الدهر لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: أن يسب الدهر على أنه فاعل الحوادث، فهذا شرك أكبر.
الثاني: أن يسب الدهر؛ لأنه وقعت فيه أمور مكروهة مع اعتقاد أن الله هو الفاعل، فهذا من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
عباد الله:
وصف الدهر جائز لأن المتكلم بقصد الخبر دون اللوم والسب، كقول: