وتعظيمها.
وتنقسم من حيث حكم التسمي بها إلى قسمين:
الأول: التسمي بأسماء الله المختصة به، مثل: (الله، الخالق) فهذه من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
الثاني: التسمي بأسماء الله غير المختصة به التي سمي بها الخالق ويسمى بها المخلوق، فهذا لا بأس به.
مثال ذلك: العزيز، الكريم، الحليم، فهذه أسماء مشتركة يجوز أن يُسمى بها المخلوق، ولكن يُعلم أنَّها ليست كأسماء الله - سبحانه وتعالى-، قال عز وجل: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} [يوسف: 51] .
عن أبي شريح، أنه كان يُكنى أبا الحكم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الحكم، وإليه الحُكم» فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كل الفريقين، فقال: «ما أحسن هذا فما لك من الولد؟» قلت: شريح ومسلم وعبد الله؛ قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شريح، قال: «فأنت أبو شريح» [رواه أبو داود وغيره] .
استنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي شريح - رضي الله عنه - تكنيه بأبي الحكم؛ لأن (الحَكَمْ) من أسماء الله - تعالى - الذي إذا حكم لا يُرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق إلا بالله؛ فهو - سبحانه - يحكم بين خلقه في الدنيا بشرعه الذي أنزله على رسله كما قال تعالى: {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] .
ويحكم بين عباده في الآخرة، فيجازي كل نفس بما كسبت: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، فبين أبو شريح للرسول - صلى الله عليه وسلم - سبب هذه التكنية وهي أنه كان يحكم بين قومه ويحل مشاكلهم، لأن مدار صلحه على الرضا، لا على الإِلزام، ولا على أحكام الكهان وأهل الكتاب،