إذا عُرف أن أكثر الناس اليوم بل كثير من علماء الأمصار لا يعرفون من التوحيد إلا ما أقر به المشركون، لم يعرفوا معنى الإلهية التي نفتها كلمة الإِخلاص عن كل ما سوى الله، ويقولون من قالها فهو المسلم وإن فعل ما فعل، فينبغي للإِنسان أن يحذر كل الحذر، ويخاف أن يقع في الشرك الأكبر إذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على الصالحين، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أمته بوقوع الشرك، وقد عمت به البلوى في أكثر الأقطار، حتى اتخذوه دينًا، مع ظهور البراهين في النهي عنه، والتخويف منه، وأفاد الحديث أن الرياء من الشرك الأصغر، وأنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.
والشرك قسمان أكبر وأصغر، وبينهما فرق في الحكم والحد، فالأكبر أن يسوي غير الله بالله فيما هو من خصائص الله كالمحبة والدعاء والذبح، وحكمه أنه لا يُغفر لصاحبه أبدًا إلا بالتوبة، وأنه يحبط جميع الأعمال، وأن صاحبه خالد مُخلد في النار، والأصغر هو ما أتى في النصوص أنه شرك، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر، وحكمه أنه لا يُغفر لصاحبه إلا بالتوبة؛ لعموم قوله - تعالى-: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} وأنه يُحبط العمل الذي قارنه، ولا يوجب التخليد في النار، ولا ينقل عن الملة، ويدخل تحت الموازنة، وإن حصل معه حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة وإلا دخل النار.
أيها المسلمون:
الدعاء عبادة من أجَّل العبادات، وأعظم القربات فمن جعل لله ندًا يدعوه سواء كان ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا، أو عبدًا صالحًا، أو غير ذلك؛ فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا ينفع معه عمل صالح ولو كان صاحبه من أعبد الناس. قال - تعالى-: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ