فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 576

رحمه لله-: فيه تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته.

لماذا - يا عباد الله - لا يُخاف الخلل في التوحيد، والنقص في صدق التعبد والتعلق؟ لماذا لا يُحذر من الشرك وأنواعه وأسبابه، والله يقول في محكم تنزيله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .

قال بعض أهل العلم: في هذه الآية دلالة على ما يتخلل بعض الأفئدة، وتنغمس فيه بعض النفوس من الشرك الخفي الذي لا يشعر به صاحبه غالبًا؛ فمثل هذا وإن اعتقد وحدانية الله لكنه لا يخلص له في عبوديته، فيتعلق بغير ربه، بل ويعمل لحظ نفسه، أو طلب دنياه، أو ابتغاء رفعة، أو منزلة، أو قصد، أو جاه عند الخلق، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، والله أغنى الشركاء عن الشرك.

عباد الله:

عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال، وهلكت الأموال فاستسق لنا ربك؛ فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، سبحان الله» فما زال يُسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك؛ إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه» [رواه أبو داود] .

عباد الله:

جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو ما أصاب الناس من الحاجة إلى المطر فقد هلكت الأنعام وضعفت الأبدان، وجاع العيال، ويطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربه أن ينزل المطر عليهم، فأنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الأعرابي حين أساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت