فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها لديه الزلفى، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، النبي المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفاء، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى.

أما بعد:

فقد بعث الله - سبحانه وتعالى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وأكمل لنا به الدين، فقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] .

وأمرنا بطاعته، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء:: 59] ، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة، ويباعد من النار إلا بينه للأمة حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، - فصلوات ربي وسلامه عليه-.

مقتضى الإِيمان بشهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ومنزلته عظيمة فهو رسول رب العالمين؛ لكن ليس له شيء من خصائص الربوبية، فلا يُدعى، ولا يتوسل به بعد موته.

فاحذروا - عباد الله - محدثات الأمور فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [متفق عليه] .

وأوضح - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما يحدثه الناس بعده، وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، فكله بدعة مردودة على من أحدثها، ولو حسن قصده، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت