الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق الجنة وجعل مفتاحها لا إله إلا الله، أحمده - سبحانه - وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مخلص فيها، موقن بها، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، جدد ما اندرس من معلمها، ومع ذلك قال له ربه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، فصدع بها ونادى، ووالى عليها وعادى، وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» .
دعا إلى هذه الكلمة عشر سنين ولم يدع قبلها إلى زكاة ولا صيام، ولا حج وعمرة إلى بيت الله الحرام، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه؛ الذين جاهدوا من امتنع من قولها، أو صد عنها، أو نقضها.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، وأخلصوا العبادة لربكم تسعدوا وتنجوا.
أيها المسلمون:
توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له هو لب دعوة الرسل وذروة سنامها، والحد الفاصل بين الإِيمان والكفر، والإِسلام والشرك، وهو القدر المنجي من الخلود في النار في الآخرة، والعاصم للدم والمال والذرية في الدنيا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا الأصل وهو التوحيد هو أصل الدين الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينًا غيره، وبه أرسل الرسل وأنزل