الخطبة الثانية
الحمد لله الحليم التواب، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، أحمده - سبحانه - وأشكره، لم يزل بالمعروف معروفًا، وبالكرم موصوفًا يكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويغيث ملهوفًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، بشر وأنذر، وأرشد وحذر، وأوضح المحجة فلا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
الإيمان بالله وحده لا شريك له رأس الوسائل وجماعها، وكل وسيلة لم يعضدها الإِيمان، ولم يشد أزرها اليقين باطلة ذاهبة ضياعًا، لا يخطى منها صاحبها بطائل، ولا يظفر بنائل، ولا تغني عن المتوسل بها شيئًا.
قل للذين آمنوا: لا يستخفنكم الشيطان، فيضلكم عن حقيقة الإِيمان، فتكونوا من الخاسرين.
لا وسيلة أعظم من الإِيمان، ولا قربة أقرب من الإِسلام، وحسبك قول الله - تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32] ، وقوله - تعالى-: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] .