فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

أما بعد:

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم التقوى في سركم وعلانيتكم، فعظموا الله واتقوه، فإنه - سبحانه - عليم بأحوالكم، ناظر إليكم، ثم يجازيكم على أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

عباد الله:

لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه، ثم يسعى في تكميل غيره، وهذا هو طريق جميع الأنبياء، فإنهم أول ما يدعون قومهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهي طريقة إمامهم - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قام بهذه الدعوة أعظم قيام، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، لم يفتر ولم يضعف حتى أقام الله به الدين وهدى به الخلق العظيم، ووصل دينه ببركة دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها، وكان يدعو بنفسه، ويأمر رسله وأتباعه أن يدعوا إلى الله وإلى توحيده قبل كل شيء؛ لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت