، فلا يصح أن تتبدل المعايير والمناهج الشرعية في أزمنة الفتن بل الثبات على الحق مطلوب في كل حين وعلى كل حال، قال حذيفة بن اليمان: (إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها نكتت في نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة) (1) ، ودخل أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه على حذيفة رضي الله عنه فقال: أوصنا يا أبا عبدالله، فقال حذيفة: أما جاءك اليقين؟ قال: بلى وربي، قال حذيفة: فإن الضلالة حق الضلالة أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإياك والتلون فإن دين الله واحد. (2)
فلا يصح أن يتعجل الشخص في إصدار حكم على قضية من القضايا قبل تكامل آلة الحكم عنده، فلا بد أن يكون بصيرا بالنص ثبوتا ومعنى بصيرا بالواقع فيصدر حكما يرجو به أن يكون أقرب للصواب بحسب تكامل تلك الآلة فيعطي كل قضية حقها ومستحقها من الحكم فلا يعطي القطعي حكم الظني ولا الظني حكم القطعي، فإن فلتت منه كلمة بان له خطؤها فلا عليه أن يعود إلى الحق فإن العود إلى الحق أحمد، فإن لم يعد واستمرأ الخطأ في هذا الباب فليعلم أنه ممن قد غلبه هواه، وليخش على نفسه مغبة الباطل واستمراءه.
(1) رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية ولحاكم وأبو عمرو الداني ونعيم بن حماد انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة لعصام هادي 11.
(2) رواه معمر وعلي بن الجعد في مسنده واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والبيهقي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة لعصام هادي 48.