فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 197

فالواقع أحيانا قد يستفز الإنسان لإصدار حكم قبل أن تتكامل صورة الواقعة أو يتكامل تصور النص، أو تستكمل ضوابط التنزيل الصحيح.

وقد يكون للهوى نصيب وحظ في استعجال إطلاق الأحكام من أجل تحقيق نوع من المجد للذات، أو شهرة، بإيجاد نوع من (السبق الصحفي) يسبق به الشخص غيره في تنزيل شيء من الأحاديث على الواقع ليكون مصدرا عند العوام وعند من لا يفقه فإذا حققت أحكامه عند العلماء تبين التبر من التبن، فليس كل سوداء تمرة ولا كل بيضاء شحمة. والموفق من ثبته الله على الحق ولم يتجاوب مع استفزاز الشيطان، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (تحت قوله:(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) كنز عظيم، من وفق لمظنته وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه فقد غنم، ومن حرمه فقد حرم، وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما) (1) ، فليلهج العبد في أزمنة الفتن بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم الثابت من حديث أم سلمة رضي الله عنها حين سئلت: ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك، قالت: كان أكثر دعائه (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) قالت: فقلت: يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: (يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ) فتلا معاذ: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) (2) ، وليكثر من قول: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) (3)

(1) إعلام الموقعين 2/306.

(2) رواه الترمذي 3522 ، والإمام أحمد في المسند 26139 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2792.

(3) رواه مسلم 770 ، وأبو داود 767 ، والترمذي 3420 ، والنسائي 1625 ، وابن ماجة 1357 ،والإمام أحمد في المسند 24699 ، وهو من أدعية الاستفتاح التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بها في قيام الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت