المقصود بإيراد هذه المسألة حل إشكالية تسربت عند البعض وهو إطلاق النفي في الحكم على هذه المسألة فتجدهم يقولون مثلا لا يشرع تنزيل أحاديث الفتن على الواقع، أو يحكمون على سالك هذا السبيل بالعبث بالنصوص والاشتغال بما لا يصح الاشتغال به، بحيث يردون على كل الكتابات التي اعتنت بتنزيل هذه النصوص على الواقع بهذه العبارات المجملة، وهذا من ردود الأفعال، وكم جر رد الفعل من رد حق، وهكذا الناس في أكثر شؤونهم طرفان ووسط، فطرف مغال في التنزيل يتخيل الأمر كيف يكون ثم ينزل النص عليه فيجعله كائنا، وطرف مجاف يحذر من التنزيل بإطلاق، والوسط وسط، فتنزيل هذه النصوص على الوقائع بضوابطه الشرعية مشروع، وعليه تصرفات جماعة أهل العلم في تناول أحاديث الفتن، تراهم إن وجدوا مناسبة للتنزيل نزلوا على ما سيأتي بيانه، بل لا تتحقق مقاصد ذكر هذه النصوص إلا بهذا التنزيل وبغيره تغدوا هذه النصوص ألفاظا لا تؤثر في واقع ولا تزيد في إيمان، وهذا التنزيل كما سبق له ضوابط شرعية يمكن استخلاصها من تصرفات أهل العلم وهي ضمانات لجعل التنزيل شرعيا، وبغيرها يكون التنزيل تحريفا يجب أن يحجر على أهله صيانة لنور العلم وبهائه، يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم تحت عنوان (لا يستنكر توقع حصول شيء من أشراط الساعة بشروط) : (إنَّ تَرَقُّبَ حصول أشراط الساعة التي تقع بإرادة الله عز وجل الكونية القدرية ليس بدعة ولا خطأ، خاصة إذا تعاقبت الإرهاصات، والمقدمات التي جاءت بها الأخبار، ودليل ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثهم عن الدجال فخفض فيه ورفع ظنوا أنه في طائفة النخل، وشكوا في ابن صياد أنه المسيح الدجال، بل منهم من أقسم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، كما في الأحاديث الصحيحة عن عمر وجابر رضي الله عنهما، ورسول الله صلى الله عليه وآله سلم لم ينكر عليهم، بل قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن