يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم) وكذلك شكت فيه حفصة وابن عمر، وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، ويروى عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: (ما تؤيسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقى عيسى بن مريم) ولا يزال العلماء في كل عصر ومصر يتكلمون بذلك، ويتوقعون قرب حصول بعض الأشراط، قال القرطبي رحمه الله: (كل ما وقع في حديث معاوية هذا، فقد شاهدناه بتلك البلاد، وعاينا معظمه إلا خروج المهدي) اهـ، وقال محمد صديق حسن خان: (... وهذه الجملة من الأشراط موجودة تحت أديم السماء، وهي في التزايد يوما فيوم، وقد كادت أن تبلغ الغاية، أو قد بلغت، ولم يبق إلا الأشراط الكبرى التي أولها ظهور المهدي عليه السلام) . ولا شك أننا الآن أقرب إلى هذه العلامة من أي وقت مضى) (1) .
ومما يمكن الاستدلال به من السنة على مسألة تنزيل الأحاديث على الواقع ما وقع في حديث الرجل الذي يقتله الدجال فيقطعه جزلتين وفيه قول الرجل: (أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه) (2) ، فهذا حكاية من النبي صلى الله عليه وسلم عن تنزيل حديثه على معين مخصوص.
ومن تتبع أحوال السلف الصالح وأهل العلم في مسألة التنزيل وجد من ذلك جملة وافرة، وسيرد في ثنايا البحث طرف من هذا لكن لا بأس من تعجيل واحدة منها هنا لتأكيد المسألة، فقد صح في حديث أسماء في قصة مقتل ابن الزبير قالت وهي تخاطب الحجاج: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها. (3)
(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 695.
(2) رواه البخاري 1882 ، ومسلم 2938 ، والإمام أحمد في المسند 10925.
(3) رواه مسلم 2545.