قال النووي: (وَقَوْلهَا فِي الْكَذَّاب:(فَرَأَيْنَاهُ) تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد الثَّقَفِيّ، كَانَ شَدِيد الْكَذِب، وَمِنْ أَقْبَحه اِدَّعَى أَنَّ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد، وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاج بْن يُوسُف، وَاَللَّه أَعْلَم) (1) .
ولتطمأن القلوب إلى الحكم السالف إليك طرفا من تنزيلات بعض أهل العلم المعاصرين، فمنهم:
*الشيخ حمود التويجري رحمه الله فقد قال معلقا على حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج) قيل: وما الهرج؟ قال: (القتل) (2) .
(وأما(تقارب الأسواق) فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها وقلة أرباحها. والظاهر والله أعلم أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات كالإذاعات و التليفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجار أو غالبهم في جميع أرجاء الأرض، فيزيدون في السعر إن زاد وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام فيقضي حاجته منها ثم يرجع في يوم أو بعض يوم ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر فيقضي حاجته منها ويرجع في يوم أو بعض يوم، فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:
الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه.
الثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق ولو كانت مسافة الطريق بعيدة جدًا.
(1) شرح صحيح مسلم 16/100.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند 10346 ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2772.