فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 197

وما تقدم يدل على أهمية مراعاة عامل الزمن في عملية التنزيل أما ما يتعلق بمسألة الترتيب فالأمر فيه أوضح وأظهر (1) ، إذ أن السنة بينت ترتب بعض الأشراط بعضها على بعض، بحيث لا يصح أن يجعل المنزل شرطا قبل شرط حكمت السنة بتأخره عنه، ومما يدل على مراعاة السلف لهذه المسألة ما ثبت عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم فأتيتهم فقمت بينهم وبينه قال: فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) قال: فقال نافع: يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم. (2)

ومما ذكر في السنة في ترتيب الأشراط مثلا:

الإخبار عن ظهور المهدي ثم خروج المسيح الدجال ثم نزول عيسى بن مريم ثم قتل الدجال ثم خروج يأجوج ومأجوج هكذا متعاقبة، وذلك من مثل حديث النواس بن سمعان وأبي أمامة في خبر الدجال، قال القرطبي:

(فإن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج) (3) .

(1) وإن كانت كلتا المسألتين ترجع إلى الأخرى عند التأمل.

(2) رواه مسلم 2900 ، والإمام أحمد في المسند 18494.

(3) التذكرة 2/515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت