فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 197

ولا شك أن في ابن صياد أمورا مشتبهة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمره أول الأمر وأخذ في الاستثبات من شأنه، (قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاء قِصَّة اِبْنِ صَيَّاد مُشْكِلَة، وَأَمْره مُشْتَبِه لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّهُ دَجَّال مِنْ الدَّجَاجِلَة، وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي أَمْره بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّال. وَكَانَ فِي اِبْنِ صَيَّاد قَرَائِن مُحْتَمِلَة، فَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَع فِي أَمْره بِشَيْءٍ بَلْ قَالَ لِعُمَر"لَا خَيْر لَك فِي قَتْله"الْحَدِيث) (1) .

فالذي يظهر أن المسألة ليس فيها نص قاطع عند بعض الصحابة على كون ابن صياد هو الدجال بحيث لا يستدعي من الناظر في أمره الاجتهاد في تنزيل النص بل هو نص مطابق له، إنما ما وقع منهم هو باجتهاد بالنظر إلى نص، وليس المقصود استيعاب الكلام في هذا المسألة، فإنه يطول، وإنما المقصود بيان أنه قد يقع من الصحابة اجتهاد في هذا الباب، فليس كل كلام لأفرادهم في هذا الباب من قبيل المنصوصات، وعليه يعرف مواطن الاجتهاد من عدمه ومحال الأخذ بتنزيلاتهم وما يتسع فيه المجال والله أعلم.

(1) الفتح 13/339 وانظر النهاية في الفتن والملاحم 1/118و 1/108 ، والإشاعة 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت