فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 197

من تأمل في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجدها على درجات في هذا الباب منها ما هو ظاهر في أن المقصود حادثة واحدة معينة لا تتكرر، ومنها ما يمكن تكراره وإن لم ينص على التكرار، ومنها ما يدل النص على تكرره بإطلاق أو مقيدا له بعدد معين، ومن ثم فينبغي أن يراعي المنزل هذه المسألة لئلا يقع في التقول على الشارع فيدخل في النص ما ليس مقصودا أو يخرج منه ما هو مقصود، وهذه المسألة مسألة دقيقة يرجع سبب الاختلاف فيها إلى تفهم النصوص والنظر فيها خاصة فيما لا يعين فيه المقصود -التكرار من عدمه-.

ولتوضيح هذه المسألة نستعرض الأمثلة التالية والمنوعة على حسب ما تقدم:

فتح بيت المقدس الوارد في حديث عوف بن مالك مرفوعا: (اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس...) (1) ، فقد تكرر فتح بيت المقدس فأي الفتوح كان أو سيكون هو المقصود بهذا الحديث، هل هو الفتح الذي وقع في عهد عمر، أم فتح صلاح الدين، أم الفتح الذي ينتظر أهل الإسلام وقوعه عجل الله وقوعه؟ يقول البرزنجي مبينا تكرر الفتح:(وقد فتح مرتين: مرة في زمن عمر رضي الله عنه، ومرة في زمن الأكراد الأيوبية، فتحه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الملك الناصر، وكان من أعظم فتوح الإسلام، ثم بعد موته رده بعض أولاده إلى النصارى، ثم استرده حفيده داود الملك الناصر، وأنشد في ذلك بعض الشعراء يهنيه:

المسجد الأقصى له عادة ... ... سارت فصارت مثلا سائرا

إذا غدا بالكفر مستوطنا ... ... أن يبعث الله له ناصرا

فناصر طهره أولا ... ... وناصر طهره آخرا) (2) .

(1) رواه البخاري 3176 ، وابن ماجة 4042 ، والإمام أحمد في المسند 23465.

(2) الإشاعة 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت