فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 197

مما ينبغي أن يكون واضحا أنه لا يصح مطلقا أن يقوم شخص بتحديد وقت ظهور الفتنة أو الملحمة أو الشرط، بحيث يحدث الناس بأن الأمر الفلاني واقع في تاريخ كذا، فإن هذا من الأمور المغيبة التي استأثر الله بعلمها، يقول صديق حسن خان في تعريفه لعلم الملاحم قال: (جمع ملحمة، وهي الواقعة العظيمة في الفتنة مثل: بختنصر، ووقعة جنكيز خان، وهولاكو، وتيمور) إلى أن قال: (وقد وقعت منها ملاحم وفتن كثيرة ويقع ما بقي منها، ولكن العلم بمواقيتها مما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه، ولا يتيسر لبشر العلم بوقتها، إلا بعد وقوعها، وحصول التطبيق بالأحاديث الواردة فيها) (1) ، وهذا كلام مهم، فشأن هذه الأشراط كشأن الساعة لا يعلم وقتها على التعيين والتحديد بحيث يصح أن يقال أنها ستكون في اليوم الفلاني وفي الشهر الفلاني وفي سنة كذا وكذا إلا الله جل وعلا، قال القرطبي: (والذي ينبغي أن يقال به في هذا الباب أن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة فلا يعلم أحد أي سنة هي ولا أي شهر) (2) ، وقال السخاوي: (ومن فوائده الرد على الحرالي المغربي الزاعم أنه استخرج من الحرف وقت خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها مع أن هذه تحديدات وعلوم استأثر الله بها عن سائر أنبيائه ورسله فضلا عن من دونهم) (3) ، وقال صديق حسن خان: (لا شك في أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة سلفا عن خلف، إلا من لا يعتد بخلافه، وليس القول بظهوره بناء على أقوال الصوفية ومكاشفاتهم أو أهل التنجيم أو الرأي المجرد، بل إنما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة في ذلك) (4) .

(1) أبجد العلوم 2/518.

(2) التذكرة 2/477.

(3) القناعة 28.

(4) الإذاعة 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت