فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 197

لقد كثرت الكتابات مؤخرا المعتنية بتنزيل أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الوقائع والتي خلا معظمها عن الانضباط بضوابط الشرع في عملية التنزيل، بل زادوا على ذلك فوقعوا في الانحراف كذبا على الله ورسوله، يتكلمون بجهل ويكتبون بهوى، فأدخلوا نفوسهم في مضمار لا يحسنونه فضلوا وأضلوا، تراهم قد كتبوا مع كل فتنة تلحق بالأمة كتابا في تنزيل الأحاديث على تلك الفتنة، قد حددوا الشخصيات ووزعوا الأدوار وكتبوا (سيناريو) الأحداث، وزعموا أن ذلك كله كائن في يوم كذا وتاريخ كذا، فإذا ولى ذلكم اليوم وذهب ذلكم التاريخ وماتت الشخصية أو كادت، ظهر كاتب جديد برأي جديد وهكذا، فلا نكاد نرتاح من كتاب إلا وتطالعنا المكتبات بكتاب، ولا نكاد ننتهي من قراءة مقال في التنزيل حتى نطالع مقالة أخرى، عبثا بنصوص الشرع ليس له أول ولا آخر، ومن طالع تلك الكتابات يعجب من جرأتهم على النصوص وغلبة الأهواء عليهم وجهلهم المطبق، وهم مع ذلك يتميزون بخيال واسع فتراهم قد تخيلوا كل عجيب وغريب، ولا يكاد يأتي واحد منهم بعجيبة غريبة إلا ويأتي آخر بما هو أعجب وأغرب، والأعجب أن يحاكموا نصوص الشرع إلى خيالاتهم المريضة، خذ مثلا ما ذكره الشيخ محمد إسماعيل المقدم قال:

(ولقد قرأت في إحدى الساحات الحوارية لكاتب أفاض في الأحداث التي خمن وقوعها بين أمريكا والصين عما قريب، والتي ستنتهي في زعمه بخروج المهدي من تايوان، إي والله.. حتى المهدي"تايواني"في نظر أولئك العابثين!!) (1) ، بل إن بعضهم يتجاوز هذا إلى رسم تفاصيل دقيقة لما ستكون عليه الأحوال والأوضاع في المستقبل وكأنه يؤلف قصة بوليسية، أو يكتب سيناريو لفيلم يقوم هو بإخراجه، خذ مثلا -والأمثلة كثيرة- ما قاله محمد عيسى داود في كتابه المهدي المنتظر على الأبواب ص238 قال:

(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت