فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 197

2)ما كان مخالفا لما في أيدينا من الحق، فهو مما عملته أيديهم من التحريف فذكره محرم إلا على وجه بيان التحريف والكذب.

3)ما لا يوافق ولا يعارض مما سكتت عنه شريعتنا، فلا يجوز لنا الإيمان به لعدم قيام مقتضي الإيمان به ولا التكذيب به لعدم قيام مقتضى التكذيب بل نتوقف فيه لا نؤمن به ولا نكذبه، لاحتمال الأمرين على السواء وعدم المرجح، ومع ذلك فروايته جائزة. (1)

ومن الأحاديث الدالة على هذه المعاني ما يلي:

*عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج...) (2) .

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله معلقا على هذا الحديث أنه: (محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها عندنا، فليس عندنا ما يصدقها ولا ما يكذبها، فيجوز روايتها للاعتبار، وهذا هو الذي نستعمله في كتابنا هذا، فأما ما شهد له شرعنا بالصدق، فلا حاجة بنا إليه استغناء بما عندنا، وما شهد له شرعنا منها بالبطلان فذاك مردود لا يجوز حكايته، إلا على سبيل الإنكار والإبطال، فإذا كان الله سبحانه وله الحمد فد أغنانا برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الشرائع، وبكتابه عن سائر الكتب، فلسنا نترامى على ما بأيديهم مما وقع فيه خبط وخلط، وكذب ووضع، وتحريف وتبديل، وبعد ذلك كله نسخ وتغيير) (3) .

*عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) وقولوا: (آمنا بالله وما أنزل إلينا...) الآية) (4) .

قال الحافظ ابن حجر:

(1) انظر الفتاوى 13/366 ، وتفسير ابن كثير م2 3/528.

(2) رواه البخاري 3461 والترمذي 2669 والإمام أحمد في المسند 6450 من حديث عبدالله بن عمرو ، ورواه من حديث أبي هريرة أبو داود 3662 والإمام أحمد في المسند 9780.

(3) البداية والنهاية م1 1/8 ، وانظر الفتح 6/575.

(4) رواه البخاري 4485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت