(جاء في سفر أرميا:(كيف صارت بابل دهشا في الشعوب طلع البحر على بابل فتغطت بكثرة أمواجه صارت مدنها خرابا أرضا ناشفة وقفرا، أرضا لا يسكن فيها إنسان ولا يعبر فيها ابن آدم، وأعاقب بيل في بابل، وأخرج من فمه ما ابتلعه فلا تجري إليه الشعوب بعد، ويسقط سور بابل أيضا) قال معلقا: (ليس لقوله:(وأعاقب بيل في بابل) سوى معنى واحد، وهو بيل كلينتون رئيس أمريكا) (1) فمثل هذا التعامل مع تلكم النصوص مما يدل على أن القوم لم يعرفوا ما يتعلق بأخبار أهل الكتاب من أحكام وأصول شرعية تضبط عملية الرواية عنهم والأخذ، فلم يُغلَق هذا الباب بالكلية، ولا فُتِح على مصراعيه يدخله من شاء كيف ومتى شاء، بل جاءت الشريعة بمعالم ومنارات ينبغي أن يسير أهل الإسلام وفقها ولا يتجاوزوها فإن فعلوا فهو (التهوك) أعاذنا الله منه، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، فقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) (2) .
قال البغوي: (أمتهوكون أي متحيرون أنتم في الإسلام، لا تعرفون دينكم، حتى تأخذوه من اليهود والنصارى) (3) .
فمن هذه المعالم أن هذه الأخبار الإسرائيلية لا تخلو من أحوال ثلاثة:
1)ما كان موافقا لما في أيدينا من كتاب وسنة صحيحة، فهو صحيح وتبع لما عندنا من الحق فلا بأس بذكره للاستشهاد والاعتبار وإقامة للحجة على المخالفين من كتبهم.
(1) تحذير ذوي الفطن 98.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند 14736 ، وحسن الألباني الحديث بلفظ مقارب في المشكاة برقم 177.
(3) شرح السنة 1/271.