فيمكن أن يحمل مثل هذا على كلام الحافظ المتقدم فيقال إذا وجد المحذور كان التحذير وإلا فلا، فمن لم يكن مؤهلا للسماع ممن قد يقع في التصديق بها أو التشكك فيما عنده من الحق فممنوع من السماع منهم فضلا عن الرواية، أما من كان عالما فالسماع منهم جائز والتحديث لمن لا يقع له إشكال مباح على حد قول النبي صلى الله عليه وسلم: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ، (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) والله أعلم، ويتأكد هذا بالنظر إلى حال ابن عباس وكثرة المروي عنه في هذا الباب، وكذلك يؤكده موقف عمر بن الخطاب، فهو رضي الله عنه مع تشديده على من يحدث الناس بهذه الإسرائليات كقوله لكعب الأحبارمثلا: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة (1) ، وقع منه رضي الله عنه سماع من كعب ومن غيره من أهل الكتاب وسؤال (2) فمما وقع من ذلك مثلا ما قاله عمر لكعب: ما أول شيء ابتداه الله من خلقه؟ فقال كعب: كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم، ولا مداد ولكنه كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي. (3) وروى عبدالرزاق أن عمر سأل رجلا من اليهود عن شيء؟ فحدثه، فصدقه عمر، فقال له عمر: قد بلوت صدقك، فأخبرني عن الدجال، قال: وإله يهود، ليقتلنه ابن مريم بفناء لد. (4)
(1) سير أعلام النبلاء 2/601.
(2) وليكن منك على بال أنه رضي الله عنه صاحب القصة في تحذير النبي صلى الله عليه وسلم السابق ، مما يؤكد كلام الحافظ المتقدم.
(3) تفسير الطبري 7/156.
(4) صحح إسناده الشيخ الألباني في قصة المسح الدجال 108.