فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 197

فليس ثم تناقض بين الأمرين وليس حال العالم كحال العامي، وليس كل ما يقال على انفراد يصح أن يشاع ويذاع، ولا شك أن الانكباب على هذه الكتب والاشتغال بها عن فقه الكتاب والسنة خطأ، وصاحبه مذموم باستبداله للذي هو أدنى بالذي هو خير، عن أبي أويس قال: سمعت خالي مالك ابن أنس، وسأله رجل عن زبور داود، فقال له مالك: ما أجهلك، ما أفرغك، أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبينا ما يشغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام. (1)

وهنا ملاحظة تجدر الإشارة إليها وهي ما حكم تفسير نصوصنا الشرعية المتعلقة بهذه الحوادث وفق تلك الأخبار الإسرائيلية بحيث تكون بيانا لمبهم عندنا أو تفصيلا لمجمل أو تقييدا لمطلق، أو استزادة في أوصاف شرط لم ترد عندنا أو غير ذلك مما له صلة بتفسير نصوصنا في ضوء نصوصهم ثم تنزيل ذلك على الواقع؟

يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في كلام نفيس للغاية:

(إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء، وذكر ذلك في تفسير القرآن، وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها أو تفصيل ما أجمل شيء آخر! لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أذن بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان؟! اللهم غفرا) (2) .

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/229.

(2) عمدة التفسير 1/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت