ومن تأمل ما يصنعه القوم يلحظ أنهم يمارسون مثل هذا الدور فيما يسطرون ويكتبون من هذه الأخبار الإسرائيلية، فيفسرون نصوصنا في ضوء نصوصهم، ويحاولون الربط بين ما لا يصح الربط بينهما، إضافة إلى عدم التزامهم بما تقدم من طريقة أهل العلم في التعامل مع الأخبار الإسرائيلية، وخلاصة انحرافاتهم في هذا الباب ما قاله الشيخ محمد إسماعيل المقدم حيث قال:
(هل المنهج الذي سلكه العابثون بأشراط الساعة يعكس التزامهم بالضوابط التي وضعها العلماء في حكاية الإسرائيليات؟ والجواب بالنفي:
أولا: لأن من القوم من يروون كل ما يقفون عليه منها بغض النظر عن هذا التقسيم. (1)
ثانيا: ولأن من يقتصرون على حكاية القسم الثالث منها لا يذكرون ذلك استشهادا وتحلية -على حد تعبير ابن كثير-، وإنما اعتقادا، واستدلالا، واحتجاجا، بل منهم من يقسم على صحة ما فيه، ومنهم من يعبر عن هذه الإسرائيليات بالوحي القديم.
وثالثا: ولأن عامتهم -كما يتضح من كتاباتهم - ليسوا من الراسخين الذين يجوز لهم النظر في كتب أهل الكتاب، كما قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله ، ولذلك تأتي أقوالهم - بل أقوال الواحد منهم - متعارضة متضاربة، يكذب بعضها بعضا، وينقض آخرها أولها.
ورابعا: أن منهم من يتجاوز الاستشهاد بالإسرائيليات إلى الاستدلال بها، ثم يزيد الطين بلة حين يضيف إلى ذلك الاستدلال بتفسيرات علمائهم ومفكريهم لها، فإذا كانت هذه الإسرائيليات نفسها محل توقف في كونها وحيا معصوما أو لا، فهل هناك توقف أو تردد في أن علماءهم وأحبارهم ومفكريهم غارقون في التيه، والحيرة، والضلال المبين؟) (2) .
(1) يريد التقسيم الثلاثي لأحوال الإسرائيليات المتقدم.
(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 657.