فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 197

ومن الكتب الإسرائيلية المشهورة في باب ذكر الحوادث المستقبلية الكتاب المنسوب إلى دانيال (1) ، والذي يتكئ عليه كثير من المتكلمين في هذا الباب في القديم والحديث فما خبر هذا الكتاب وما الموقف الصحيح منه؟

(قال أبو الخطاب بن دحية(2) : ودانيال نبي من أنبياء إسرائيل كلامه عبراني، وهو على شريعة موسى بن عمران، وكان قبل عيسى بن مريم بزمان، ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا صلى الله عليه وسلم فقد سقطت عدالته إلا أن يبين وضعه لتصح أمانته، وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم وما كان من الحوادث وما سيكون وجمع فيه التنافي والتناقض بين الضب والنون وأغرب فيما أعرب في روايته عن ضرب الهوس والجنون، وفيه من الموضوعات ما يكذب آخرها أولها، وتعذر على المتأول لها تأويلها، وما يتعلق به جماعة الزنادقة من تكذيب الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم أن في سنة ثلاثمائة يظهر الدجال من يهودية أصبهان، وقد طعنا في أوائل سبعمائة من هذا الزمان، وذلك شيء ما وقع ولا كان، ومن الموضوع فيه المصنوع والتهافت الموضوع الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه، فهلا اتقى الله وخاف عقابه، وإن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه الإسرائيليات عن المتهودين فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ولا رواية تؤخذ إلا منهم... (3) وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه وكفر واستكبر وفجر) (4) .

(1) وهذا الكتاب ليس بسفر دانيال المعروف من ضمن أسفار العهد القديم فيما يسمى بالكتاب المقدس.

(2) انظر سير أعلام النبلاء 22/392 فإن فيها شنائع لا ترتضى من حال ابن دحية هذا ، وإنما نقلت كلامه هنا لأنه حق ولإقرار القرطبي له بإيراده.

(3) ذكر حديث (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم...) الحديث المتقدم ، وحديث ابن عباس في الإنكار على من سأل أهل الكتاب.

(4) التذكرة 2/454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت