قال النووي: (قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ إِتْيَان الْكَاهِن، لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة، فَيُخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِسَبَبِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ أَمْر الشَّرَائِع , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان وَتَصْدِيقهمْ فِيمَا يَقُولُونَ، وَتَحْرِيم مَا يُعْطُونَ مِنْ الْحُلْوَانِ، وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاع فِي تَحْرِيمه جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى) (1) .
فهذا حكم إتيان الكهان، هو حرام بالاتفاق، فمن أتاهم كان متعرضا للوعيد، ومن الوعيد المخصوص ما ثبت عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) (2) ، وعن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) (3) .
فمجرد إتيان العراف والكاهن وسؤاله من غير تصديق متعرض صاحبه لهذا الوعيد (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) ، فإن انتقل لما بعده وصدقه في دعواه فهو الكفر أعاذنا الله وإياكم منه.
(1) شرح صحيح مسلم 5/22.
(2) رواه مسلم 2230 ، والإمام أحمد في المسند 22711 لكن بلفظ (فصدقه بما يقول) بدل (فسأله عن شيء) .
(3) رواه الإمام أحمد في المسند 9252 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5939 ، وهو عند أبي داود 3904 ، والترمذي 135 ، وابن ماجة 639 ، والمسند 9811 من حديث أبي هريرة بلفظ: (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) .