ومصدر الكاهن في استقاء هذه الأخبار مما يسترقه الشياطين فعن عكرمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء) (1) .
وعبارات أهل العلم الدالة على تحريم الكهانة والتنجيم والاشتغال به وبيان بطلانه وعدم جواز الأخذ به كثيرة فمن ذلك ما قاله ابن أبي العز: (وصناعة التنجيم التي مضمونها الإحكام والتأثير وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، أو التمزيج بين القوى الفلكية والغوائل الأرضية صناعة محرمة بالكتاب والسنة، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين) (2) وقال ابن رجب الحنبلي: (فعلم تأثير النجوم باطل، والعمل بمقتضاه كالتقرب إلى النجوم وتقريب القرابين لها كفر) (3)
(1) رواه البخاري 4800 ، والترمذي 3223 ، وابن ماجة 194.
(2) شرح الطحاوية 503.
(3) فضل علم السلف على علم الخلف 21.