فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 197

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأهل العلم بجعفر وأحواله يعلمون قطعا أن ذلك مكذوب على جعفر كما كذب عليه الناقلون عنه الجدول في الهلال وكتاب الجفر والبطاقة والهفت واختلاج الأعضاء والرعود والبروق ونحو ذلك مما هو من كلام أهل النجوم والفلسفة ينقلونه عن جعفر وأهل العلم بحاله يعلمون أن هذا كله كذب عليه) (1) .

فهذا طرف مما يتعلق بهذا الكتاب المكذوب، المبني على الخرافة والدجل، والعرافة والكهانة، فلا يصح أن يستأنس به في مثل مباحث أشراط الساعة ولا غيرها، فكيف بالاحتجاج به، وجعله مصدرا للتلقي، وتفسير النصوص في ضوئه، لا شك أن فاعله وصانعه من الضُّلال والدعاة إلى الضلال، أعاذنا الله من الضلال وأهله.

*الكشف:

ومن العجيب أن يتعلق البعض بترهات الصوفية في هذا الباب، فتراهم يذكرون ما يدعونه من اطلاعهم على مغيبات عن طريق الكشف وغيره، ومن طالع كتبهم وجد دعاوى عريضة صان الله منها أولياءه المتقون حقا، فلا يصح أن ينسب لبشر -حاشا الأنبياء والمرسلين- كائنا من كان معرفته للمغيبات واطلاعه عليها، فضلا عن حكايتها ونشرها وإشاعتها كأنه يحدث عن نبي يوحى إليه، بل يجزم بذلك ويقطع به ويلقي ذلك على الأتباع، فيصدقون وينتظرون وقوع تلك الكشوف، انظر مثلا في قول البرزنجي حيث قال معلقا على دعوى بعضهم معرفة اسم أم المهدي:

(تنبيه لم أقف على اسم أم المهدي بعد الفحص والتتبع، فلعلهم يعرفون اسمه من طريق الكشف لا من طريق النقل، والله أعلم) (2) .

ويقول قبل إيراد كلام لابن عربي من كتابه الفتوحات المكية في وصف المهدي وما يقع منه فقال:

(1) بغير المرتاد 328، وانظر الفتاوى 4/78 و 35/183 و2/217 ، ومنهاج السنة 2/464 و 4/54 و 8/136، ومفتاح دار السعادة 3/237.

(2) الإشاعة 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت