والقصد أن الاعتماد في هذا الباب يكون على الصحيح وحده دون الضعيف فضلا عن الموضوع، وفي الصحيح غنية عن الضعيف، عن عبدالله بن الخليل بن إبراهيم العمي قال: سمعت عبدالله بن المبارك يقول لنا: في صحيح الحديث شغل عن سقيمه (1) ، وما أكثر السقيم من الأباطيل والموضوعات والمنكرات في هذا الباب، عن عبدالملك الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير (2) ، والمعنى كثرة الكذب والروايات الموضوعة المردودة في هذه الأبواب، وقلة الصحيح فيها مقارنة بالضعيف والموضوع، فهذه قضية ينبغي مراعاتها والالتفات إليها لمن انتصب للكلام على أحاديث الملاحم، يقول الخطيب معلقا على كلام الإمام أحمد: (وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة، غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها، لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادة القصاص فيها(3) ، فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية...) (4) .
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/226 ، وانظر التذكرة 2/476 ، و الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/226.
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/231.
(3) والأظهر أن مراد الإمام أحمد عام في هذا الباب وغير مقصور على مصنفات معينة وانظر ما يأتي من كلامه بعد فإنه ظاهر وعليه تحمل عبارة الإمام أحمد ، وقد قال الخطيب: (أحاديث الملاحم ، وما يكون من الحوادث ، فإن أكثرها موضوع كالكتاب المنسوب إلى دانيال ، والخطب المروية عن علي بن أبي طالب) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/229.
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/231.