فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 197

قال أبو زكريا يحيى بن معين: كان أبو اليمان يقول لنا: الحقوا ألواحا، فإنه يجيء ها هنا الآن خليفة بسلمية، فيتزوج ابنة هذا القرشي الذي عندنا، ويفتح باب ها هنا، وتكون فتنة عظيمة!!

قال أبو زكريا: فما كان من هذا شيء، وكان كله باطلا، قال أبو زكريا: وهذه الأحاديث التي تحدثون بها في الفتن وفي الخلفاء: يكون... كلها كذب وريح، لا يعلم هذا أحد إلا بوحي من السماء. (1)

والمرجع في بيان صحيح الحديث من ضعيفه إنما هو إلى أهل العلم بالحديث فهم المؤهلون وحدهم لبيان صحيح الخبر من سقيمه وقويه من ضعيفه، قال الخطيب البغدادي في معرض ذكر جملة من فضائل أهل الحديث: (يقبل منهم ما رووا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم المأمون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث، كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع) (2) .

ويقول شيخ الإسلام: (المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يعرفون به، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرا، وأعظمهم صدقا، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم دينا، وهم من أعظم الناس صدقا و أمانة وعلما وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل، مثل: مالك وشعبة وسفيان...) (3) ،

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/230.

(2) شرف أصحاب الحديث 28 ، وانظر شرف أصحاب الحديث 31.

(3) الفتاوى 7/34 ، وانظر الفتاوى 4/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت