ويحسن هنا أن نشير إلى كتاب من كتب الحديث المسندة يعد عمدة عند المشتغلين بالفتن والملاحم وأشراط الساعة ممن له عناية بتنزيلها على الواقع فلا تكاد تجد متحدثا منهم إلا ويجعل من هذا الكتاب أصلا من الأصول يتكئ عليه أعني به كتاب الفتن لنعيم بن حماد (1) ، والكتاب يعد من أوائل الكتب المصنفة في هذا المجال، وهو أصل من أصول كتب الفتن، ومن أجمع ما ألف في هذا الباب، ولعل هذا يبرر سبب الاتكاء عليه والاعتناء به عند القوم، وقد أورد فيه مؤلفه ما يقارب ألفي خبر عما هو واقع في هذه الأمة من الفتن والملاحم وأشراط الساعة، قال الذهبي في المؤلف والكتاب: (من كبار أوعية العلم، لكنه لا تركن النفس إلى رواياته) (2) ، وقال: (لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب"الفتن"فأتى فيه بعجائب ومناكير) (3) ، وقد اختلفت عبارات الجرح والتعديل في نعيم بن حماد وفي تقييم كتابه الفتن، ويمكن إن نورد خلاصة نقدية للكتاب من كلام الشريف الشيخ حاتم العوني حيث قال في مقال له بعنوان: (هرمجدون والمزايدة على الخرافات) (4) : (وإن كان نعيم بن حماد عالمًا صادقًا، لكن كتابه هذا أكثره باطل أو من الإسرائيليات وعذر نعيم بن حماد في ذكره لها: أنه كان يذكرها بأسانيدها، ليُحيل قارئ كتابه(من أهل العلم) إلى تلك الأسانيد، ليميز صحيحها من ضعيفها، وهذا العذر غير مبسوط لمؤلف كتاب (هرمجدون) ؛ لأنه حذف
(1) ومن طبعات هذا الكتاب الطبعة التي قام على تحقيقها سمير الزهيري وهي عارية عن تخريح الأحاديث والآثار وبيان درجتها من الصحة والضعف ، وقدم عذره في ذلك في مقدمة الكتاب ، وقد طبع الكتاب مؤخرا بتحقيق أيمن محمد محمد عرفة وقام بالتعليق على ما تضمنه من الأخبار والآثار وهي ما تيسر لي من طبعات الكتاب فاعتمدته وأحكامه على مختلف الأخبار في هذا البحث.
(2) سير أعلام النبلاء 10/600.
(3) سير أعلام النبلاء 10/609.
(4) وقد نشر في موقع الإسلام اليوم على شبكة الإنترنت.