(وقد وجدت المهدي في بطن آيتين من الفاتحة، الأولى:(بسم الله الرحمن الرحيم) والثانية: (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (1) ، وقال في قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها) : (الشمس رمز المهدي) وقال في قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) : (القمر رمز للرسول) (2) ، وإنما دخل الخلل والانحراف في مثل هذه التفاسير لبعد أهلها عن المنهج الشرعي في تفسير النصوص، إذ نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة ليست بدعا من نصوص الشارع فتفسر كما تفسر بقية النصوص الشرعية وفق فهوم سلف هذه الأمة وعلى مقتضى لغة العرب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في عبارة منهجية جليلة: (يحتاج المسلمون إلى شيئين: أحدهما: معرفة ما أراد الله ورسوله بألفاظ الكتاب والسنة، بأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل. وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ؛ فإنّ الرسول لمّا خاطبهم بالكتاب والسنة عرّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم ممّا بلغوا حروفه) (3) .
(1) تحذير ذوي الفطن 134 ، وقد ذكر ثلاث آيات لا آيتين.
(2) تحذير ذوي الفطن 138.
(3) الفتاوى 17/353 ، وانظر جامع بيان العلم وفضله 2/1132، وشرح الطحاوية 195، والجامع لابن أبي زيد 117، والموافقات 3/248.