وكل من ظن أنه يمكن أن يتكئ على فهمه دون النظر في فهم السلف، وأن فهمه ذلك خير من فهومهم، فقد أخطأ وضل السبيل، و (كل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف، وعمق علومهم، وقلة تكلفهم، وكمال بصائرهم، وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها، وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدرا) (1) فـ (يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل) (2) و (لا بد من القول بأن فهمهم في الشريعة أتم، وأحرى بالتقديم) (3) ، (وقلما تقع المخالفة لعمل المتقدمين إلا من أهل هذا القسم) (4) من ليس (من أهل الاجتهاد وإنما أدخل نفسه فيه غلطا أو مغالطة إذ لم يشهد له بالاستحقاق أهل الرتبة ولا رأوه أهلا للدخول معهم) (5) فـ (الحذر الحذر من مخالفة الأولين فلو كان ثم فضل ما، لكان الأولون أحق به) (6) (وليس ثم إلا صواب أو خطأ، فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ) (7) .
ومما يؤكد حرص الصحابة على تفهم معاني أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم سؤالهم عما يشكل عليهم مما يتعلق بأحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة ما يلي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (8) .
(1) شرح الطحاوية 76.
(2) الموافقات 3/289
(3) الموافقات 4/132.
(4) الموافقات 3/287.
(5) الموافقات 3/286.
(6) الموافقات 3/280.
(7) الموافقات 3/281.
(8) رواه البخاري 6496 ، ورواه الإمام أحمد في المسند 8512.