فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 197

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج) قالوا: وما الهرج؟ قال: (القتل القتل) (1) ، إلى غيرها من الأحاديث الكثيرة الدالة على هذا المعنى.

والقصد أن تفهم المعنى شرط من شروط صحة التنزيل، والاختلاف فيه عامل مؤثر في الاختلاف في عملية التنزيل، خذ مثلا قول ابن كثير: (وفي الحديث الآخر:(لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة رذالها) ومن فسر هذا بكثرة السراري لكثرة الفتوحات فقد كان هذا في صدر هذه الأمة كبيرا جدا، وليس هذا بهذه الصفة من أشراط الساعة، المتاخمة لوقتها والله تعالى أعلم) (2) ، وقول البرزنجي في حديث: (لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت) (3) حيث عنون له بـ (انقطاع طريق الحج ورفع الحجر الأسود من الكعبة) ثم قال: (وهذان كلاهما قد وقعا) ثم ذكر ما وقع من انقطاع طريق الحج في عدة سنوات (4) ، فتأمل كيف أن فهمه للنص حمله على الحكم بوقوعه بل وتكرره، وكيف أن قول صديق حسن خان في الروم: (ولعل المراد بالروم النصارى والله أعلم) (5) وذلك عند تعليقه على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس) يؤثر في التنزيل، ولا بد، وعلى هذا فلا بد من مراجعة كلام أهل العلم لتتفهم النصوص أولا فإن فهمت كان التنزيل بشرطه ثانيا، فقد يكون الحديث في ظاهره خبرا لكن المراد به الإنشاء كقوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) والمعنى فأمنوه، أو كحديث (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) (6) ، يقول البرزنجي:

(1) رواه البخاري 6037 ، وأبو داود 4255 ، والإمام أحمد في المسند 7146.

(2) النهاية في الفتن والملاحم 1/231.

(3) رواه أبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ، انظر السلسلة الصحيحة 2430.

(4) انظر الإشاعة 123.

(5) الإذاعة 118.

(6) رواه البخاري 3501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت