فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 197

فتأمل كيف جعل النص واقعا وأنه سيقع كذلك في المستقبل، وقارنه بقول القرطبي في الحديث: (هذا مما لم يقع بل يكون على ما يأتي) (1) ، والسبب أن كلا فهم منه معنى محددا مخالفا فيه للآخر، فالبرزنجي رأى أن ما في الحديث من المعنى قد تحقق والقرطبي لم ير فيما وقع ما يناسب ما رآه من المعنى والله أعلم.

ثم تأمل في تدقيق الحافظ ابن حجر في هذا الحديث وكشفه عما وراء كل لفظة وقارنه بما سبق، يقول عليه رحمة الله:

(وَالتَّقْيِيد بِقَوْلِهِ:(فِيكُمْ) يُشْعِر بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى زَمَن الصَّحَابَة فَيَكُون إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ الْفُتُوح وَاقْتِسَامهمْ أَمْوَال الْفُرْس وَالرُّوم.

وَيَكُون قَوْله: (فَيَفِيض حَتَّى يُهَمّ رَبّ الْمَال) إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنه أَنَّ الرَّجُل كَانَ يَعْرِض مَاله لِلصَّدَقَةِ فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَل صَدَقَته.

وَيَكُون قَوْله: (وَحَتَّى يَعْرِضهُ فَيَقُول الَّذِي يَعْرِضهُ عَلَيْهِ: لَا أُرَبِّ لِي بِهِ) إِشَارَة إِلَى مَا سَيَقَعُ فِي زَمَن عِيسَى بْن مَرْيَم.

فَيَكُون فِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى ثَلَاثَة أَحْوَال:

الْأُولَى: إِلَى كَثْرَة الْمَال فَقَطْ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَن الصَّحَابَة وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِيهِ (يَكْثُر فِيكُمْ) ...

الْحَالَة الثَّانِيَة: الْإِشَارَة إِلَى فَيْضه مِنْ الْكَثْرَة بِحَيْثُ أَنْ يَحْصُل اِسْتِغْنَاء كُلّ أَحَد عَنْ أَخْذ مَال غَيْره، وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِر عَصْر الصَّحَابَة وَأَوَّل عَصْر مَنْ بَعْدَهُمْ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ"يُهَمّ رَبّ الْمَال"وَذَلِكَ يَنْطَبِق عَلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز.

(1) التذكرة 2/481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت