قال ابن تيمية رحمه الله:"الناسي والجاهل يجعل وجودَ ما فعله كعدمه لأنه معفو عنه, فإذا كان قد فعل محظورا كان كأنه لم يفعله فلا إثم عليه ولا تلحقه أحكام الإثم, وإذا ترك واجبا ناسيا أو جاهلا فلا إثم عليه بالترك لكنه لم يفعله فيبقى في عُهدة الأمر حتى يفعله إذا كان الفعل ممكنا" [1] .
ومن فروع القاعدة عند الشافعية: لو صلى وعليه نجاسة لا يعفى عنها جاهلا بها, فإن صلاته غير مجزئة وتجب إعادتها, لأنه ترك شرطا وهو الطهارة عن الحدث وهذا من قبيل المأمورات, فلا يكون الجهل عذرا لفوات المصلحة منها [2] .
ومن فروعها في غير العبادات: ما لو فاضل في الربويات جاهلا, فإن العقد يبطل اتفاقا, فهو من باب ترك المأمورات لأن المماثلة شرط بل العلم بها أيضا, وكذا لو عقد البيع أو غيره على عين يظنها ملكه فبانت بخلافه, أو النكاح على مَحْرم أو غيرها من المحرمات جاهلا لا يصح [3] .
ومن أدلة هذه القاعدة: حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خطبنا النبي / يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك, ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له, فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: يارسول الله, فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة, قال: شاتك شاة لحم, قال: يا رسول الله فإن عندنا عَنَاقا لنا جذَعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزي عن أحد بعدك [4] .
(1) شرح عمدة الفقه لابن تيمية (4/ 343) .
(2) انظر الأشباه والنظائر (ص 395) .
(3) المصدر السابق (ص 397) .
(4) رواه البخاري في كتاب العيدين من الصحيح برقم (912) .