بعيدة عن الأمصار وأهل العلم، لم يحكم بكفره، وعُرِّف ذلك وتثبت له أدلة وجوبها, فإن جحدها بعد ذلك كفر" [1] ."
فلو شهد اثنان بقتلٍ ثمّ رجعا وقالا تعمّدنا لكن ما عرفنا أنّه يقتل بشهادتنا فلا يجب القصاص في الأصحّ، إذ لم يظهر تعمّدهما للقتل، لأنّ ذلك ممّا يخفى على العوام [2] .
قال السيوطي رحمه الله:"ومن هذا القبيل أعني الّذي يقبل فيه دعوى الجهل مطلقًا لخفائه كون التّنحنح مبطلًا للصّلاة، أو كون القدر الذي أتى به من الكلام محرّمًا، أو النّوع الذي تناوله مفطرًا، فالأصحّ في الصّور الثّلاث عدم البطلان" [3] .
قال القاضي حسين [4] رحمه الله:"كل مسألة تَدِقُّ وتغمُض معرفتها, هل يعذر فيها العامي؟ وجهان, أصحهما: نعم" [5] .
ومن ذلك لو قال: لم أعلم أن الرد بالعيب يبطل بالتأخير قُبِل، لأنه مما يخفى على العوام.
قال النووي [6] رحمه الله: وهذا بشرط أن يكون ممن يخفى عليه مثله، وهكذا القول في الشفعة [7] .
(1) المغني (9/ 21) .
(2) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 21) , والأشباه والنظائر (ص 412) , والموسوعة الفقهية الكويتية (16/ 200) .
(3) الأشباه والنظائر (ص 412) .
(4) الحسين بن محمد القاضي أبو علي المروذي, فقيه خراسان في عصره, له الفتاوى المشهورة, والتعليقة المشهورة في المذهب, توفي ستة (462 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 244, والوافي بالوفيات: 13/ 23 - 24]
(5) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 398) .
(6) الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام عَلَم الأولياء محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحوراني الشافعي, من كتبه: رياض الصالحين, توفي سنة (676 هـ) . [تذكرة الحفاظ: 4/ 1470 - 1473]
(7) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 15 - 16) .