فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 135

ومن هذا الباب المسائلُ التي تُعَدُّ من علم الخاصّة, فإن دعوى الجهل تقبل ولو من قديم الإسلام في ثبوت خيار العتق, وفي نفي الولد لأنه لا يعرفه إلا الخواص [1] .

وقال النووي رحمه الله:"فأما ما كان الإجماع [2] فيه معلوما من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وأن القاتل عمدا لا يرث وأن للجدة السدس وما أشبه ذلك من الأحكام, فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة" [3] .

وقال ابن دقيق العيد رحمه الله:"قد يؤخذ من قوله / «المفارق للجماعة» [4] بمعنى المخالف لأهل الإجماع فيكون مُتَمَسَّكا لمن يقول: مخالف الإجماع كافر, وقد نسب ذلك لبعض الناس, وليس ذلك بالهيّن, وقد قدمنا الطريق في التكفير [5] . فالمسائل"

(1) الأشباه والنظائر (ص 413) .

(2) معنى الإجماع في اللغة: الاتفاق, يقال: أجمعت الجماعة على كذا إذا اتفقوا عليه, ويطلق بإزاء تصميم العزم, يقال: أجمع فلان رأيه على كذا إذا صمم عزمه, قال الله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ} [يونس: 71] , ومعنى الإجماع في الشرع: اتفاق علماء العصر من أمة محمد / على أمر من أمور الدين. [روضة الناظر: ص 130 - 131]

(3) شرح النووي على مسلم (1/ 205) .

(4) تمام الحديث:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". رواه البخاري في كتاب الديات من صحيحه برقم (6484) , ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات من صحيحه برقم (1676) , واللفظ له من حديث عبد الله بن مسعود/.

(5) حيث قال:"والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها فإنه حينئذ يكون مكذبا للشرع, وليس مخالفة القواطع مأخذًا للتكفير وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطعية طريقًا ودلالةً". [إحكام الأحكام: ص 326]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت